المقريزي
175
إمتاع الأسماع
إلى أن تقوم الساعة فما منه شئ إلا قد سألته إلا إني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة ( 1 ) . وخرج أبو داود من حديث ابن فروخ ( 2 ) ، قال : حدثنا أسامة بن زيد قال : أخبرني ابن لقبيصة بن ذؤيب ، عن أبيه قال : قال حذيفة بن اليمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا ؟ والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته ( 3 ) . وخرج الترمذي ( 4 ) من طريق حماد بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ، وفي الحديث قصة ذكرها ( 5 ) .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 24 ) . ( 2 ) اسمه عبد الله بن فروخ ، وكنيته أبو عمر ، خراساني من أهل مرو ، قدم مصر ، وخرج إلى المغرب ، ومات بها ، قال المنذري : وقد تكلم فيه غير واحد . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 443 ، كتاب الفتن والملاحم ، باب ( 1 ) ذكر الفتن ودلائلها ، حديث رقم ( 4243 ) . ( 4 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 419 - 420 ، كتاب الفتن ، باب ( 26 ) ما جاء ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة ، حديث رقم ( 2191 ) . ( 5 ) إلى هنا آخر الحديث ( بالأصل ) ، وتمامه : " وكان فيما قال : إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعلمون ، ألا فاتقوا الدنيا ( اجعلوا بينكم وبينها وقاية بترك الحرام وترك الإكثار منها والزهد فيها ) واتقوا النساء ، وكان فيما قال : ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ، قال : فبكى أبو سعيد فقال : قد والله رأينا أشياء فهبنا ، فكان فيما قال : ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته ، ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة يركز لواؤه عن استه ، فكان فيما حفظنا يومئذ : ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى ، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ، ومنهم يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا ، ألا وإن منهم البطئ الغضب سريع الفيئ ، ومنهم سريع الغضب سريع الفيئ ، فتلك بتلك ، ألا وإن منهم سريع الغضب بطئ الفيئ ، ألا وخيرهم بطئ الغضب سريع الفيئ ، ألا وشرهم سريع الغضب بطئ الفيئ ، ألا وإن منهم حسن القضاء حسن الطلب ، ومنهم سئ القضاء حسن الطلب ، ومنهم حسن القضاء سئ الطلب ، فتلك بتلك ، ألا وإن منهم السئ القضاء السئ الطلب ، ألا وخيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب ، ألا وشرهم سئ القضاء سئ الطلب ، ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن أحسن بشئ من ذلك فليلصق بالأرض . قال وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شئ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه .